You Are Here: Home » علم نفس الطفل » سيكولوجية العلاقة بين الطفل والحيوان

سيكولوجية العلاقة بين الطفل والحيوان

سيكولوجية العلاقة بين الطفل والحيوان

للحيوان مكانة مميزة في عالم الإنسان منذ ولادته، فالأرنب والدبّ الصوفيان يرافقانه منذ أشهره الأولى والعصافير تتدلّى فوق سريره والسمكة والبطة تسبحان معه في مغطس الحمام، وأولى بوادر المعرفة تكون بتقليد أصوات الهر والكلب والبقرة والضفدعة، وأول كتاب يشاهده تملأ صفحاته رسوم الحيوانات، وقصص قبل النوم تدور حول الحيوانات الأليفة والمفترسة. لهذا أصبح الحيوان موجودًا في لاوعي الفرد نظرًا لما ربط بينهما من صداقة وتفاعل وتواصل وإلفة، مما جعل عملية إفراغ اللاواعي من هذه الصورة شبه مستحيل. هذا عذا الخلفيات اللاواعية المتوارثة والمخزّنة عن تشابه الجنس الواحد. إذ طالما تمّ تشبيه الإنسان بالحيوان فقيل إن الإنسان حيوان ناطق، أو حيوان مدجَّن، أو حيوان اجتماعي. ما يعني أن ما يفرّق الإنسان عتن الحيوان ليس سوى بعض السمات التي خصّ الله الإنسان بها كالعقل، في الدرجة الأولى، يليه النطق والعاطفة.

التحليل النفسي للعلاقة بين الطفل والحيوان

ففي التحليل النفسي للعلاقة بين الطفل والحيوان تبيّن من خلال الدراسات والحالات العيادية أن الحيوان، يصبح، في مرحلة معيّنة من حياة الطفل موضوعًا انتقاليًا أو بديلاً عاطفيًا يتعلّق به الطفل ويطلق عليه اسمًا دليلاً على منحه صفة إنسانية لتبدأ معه علاقة متعددة الأوجه والأهداف. فمن جهة يصبح صديقه الوحيد الذي يقاسمه السرير ويسكن غرفته ويلازمه في كل أرجاء المنزل وخارجه، ويلعب معه ويحاوره ويهتمّ به، لتبدأ بذلك مرحلة تعلّم الطفل لمفهوم العلاقات العاطفية.

لكن هذا التفاعل مع الحيوان ليس لمجرّد اللهو فحسب بل إن الطفل يمنح الحيوان نفحة أموميّة أو أبوية لأنه يشكل بديلاً عاطفيًا عن علاقة مع أحد الوالدَين تفتقر إلى الاهتمام والعاطفة والحنان والمودّة. من هنا أصبح للحيوان صفة رمزية إنسانية يُسقط عليه الطفل نزعاته وصراعاته، ويحاول، من خلال وجوده، التعويض عن الغياب العاطفي والتلامس الجسدي التواصلي التفاعلي مع أحد الوالدَين، لا سيّما الأم. ما يفسّر لنا السبب الذي يجعل الطفل يمضي أوقاتًا طويلة مع صديقه الحيوان يكلّمه ويشكو إليه همومه ويخبره بما لا يستطيع البوح به للكبار، لإدراكه التام بأنه لن يواجَه بالرفض أو القسوة أو الإهمال، ويحضنه ليتمكن من النوم بسبب حاجته الماسة إلى الشعور بالأمن النفسي الوجوديّ، فيكون بذلك قد حضن الشخص الذي يريده إلى جانبه أو يرغب في أن يكون له معه علاقة سوية، كما يكون قد أتمّ عملية التفريغ الانفعالي.

فهذا التعلّق يدلّ إذن على حرمان عاطفي وعلى حاجة الطفل إلى إشباع حاجته إلى الحنان والمودّة من خلال وجود الحيوان الذي أسبغ عليه الصفة الرمزية الإنسانية.

 العلاقة بين الطفل والحيوانإلا أن ما نخشاه هو أن يحلّ الحيوان مكان الأخ أو الأخت أو الأصدقاء لأن العلاقة مع الحيوان تتميّز بالصمت والتفاعل الأحادي الجانب، في حين يحتاج الطفل إلى التواصل الكلامي والتفاعل لاكتساب مهارة الكلام والتعبير وإغناء قاموسه اللغوي، كما يحتاج إلى وجود الآخرين للتخلّص من المحورية الذاتية ولإدراك مفهوم الملكية الخاصة والعامة وغير ذلك من المكتسبات الضرورية لنموّه السليم ذهنيًا ونفسيًا واجتماعيًا.

Comments (1)

Leave a Comment

Copyright © 2012 Dr.Paula harika

Scroll to top