You Are Here: Home » إضطرابات نفسية » هوس الشراء Oniomania

هوس الشراء Oniomania

هوس الشراء

Oniomania

هوس الشراء أو هوس التسوّق هو اضطراب نفسيّ يدخل ضمن مجموعة من الاضطرابات تُسمّى إضطرابات التحكّم في الاندفاعات” Impulse Control Disorders” أو إضطرابات العادات والنزوات” Habit and Impulse Disorders، التي تتميّز بتكرار أفعال معيّنة ومحدّدة لا دوافع منطقيّة ومبرّرة لها.

وبالرغم من وجود بعض أوجه الشبه بين اضطرابات العادات والنزواتواضطراب الوسواس القهريّإلا أن الاختلاف يكمن في دوافع اضطراب الوسواس القهريّوهي التخلّص من الألم النفسيّ الذي يولّده التمنّع عن تكرار الفعل غير المبرّر والذي لا دافعًا منطقيًا له ، بينما يكون تعظيم اللذّة هو الدافع في اضطرابات العادات والنزوات“.

النساء أكثر إصابة من الرجال

أكدت الدراسات العالميّة على وجود 80 امرأة مصابة بهذا الهوس في مقابل 20 رجلاً. ذلك أن المرأة أكثر تعرّضًا من الرجل للضغوط النفسية المختلفة الناجمة عن التربية الأسرية منذ طفولتها، ثم الزواج والحمل والمسؤوليات المترتبة على الإنجاب وتربية الأطفال وتنشئتهم ومتابعة تفاصيل حياتهم اليومية، والظروف الاقتصادية التي تفرض عليها العمل خارج المنزل لمساندة زوجها، والمشاكل التي يمكن أن تواجهها في عملها، وغيرها الكثير من الضغوط.

أسباب هوس التسوّق

لكن هذا لا يعني أن كل امرأة ترزح تحت ثقل الضغوطات ستكون مصابة بهوس التسوق. بل يعزو علم النفس الإصابة إلى جملة من الأسباب البيولوجية تتمثّل في انخفاض مستوى إفراز مادّة السيروتونين الكيمائيّة في المخّ، لذلك يشعر المصاب بصداع أليم إذا امتنع أو مُنع من تلبية إلحاحات الشراء. وفي السياق نفسه تبيّن أن الدوبامين والأندورفين، وهما مادتان كيمائيتان مسؤولتان عن استقبال المخدّرات في الدماغ، تمنحان المصاب الشعور بالفرح والسعادة والغبطة والهدوء والراحة، الأمر الذي يفسّر تحسّن المزاج وزوال الشعور بالقلق والحزن والكآبة في أثناء التسوق. لهذا يعاود المصاب سلوك الشراء ليشعر في كل مرّة بهذا الكمّ من المشاعر الإيجابية إلى أن تصبح العادة سلوكًا إدمانيًا.

أما الأسباب النفسية فكثيرة تعود، في مجملها إلى الطفولة، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

معاناة الأنثى في طفولتها عدم الشعور بالأمان بسبب الحرمان العاطفي والقصور الأموميّ.

عدم شعورها بأهميتها الذاتية فتبحث عن التعويض اللاواعي بالإكثار من المشتريات ومن باب الزهو والتفاخر أيضًا.

معاناتها من إحساس مرير برفض الآخرين لها ونبذها.

ضعف ثقتها بنفسها نتيجة تعرّضها للنقد والتوبيخ والحطّ من قيمتها الذاتية ومقارنتها بغيرها.

شعورها بالدونية بسبب انتمائها لأسرة من وضع اجتماعيّ متدنّ أو أقلّ من المتوسّط فتحاول التخلص من معاناتها وشعورها بالحرمان والغيرة والدونية من خلال التبذير اللامنطقيّ واللاواعي واقتناء الملابس والأحذية ومستحضرات التجميل ولوازم الزينة على اختلافها. وهذا ما تفعله أيضًا الأنثى التي عاشت في أسرة تتميّز بالبخل الشديد.

وهكذا يتّضح أن هوس التسوّق انتقام لاواعٍ للذات من معاناة الماضي.

من ناحية أخرى تشكّل المشاكل الزوجيّة أرضًا خصبة لتولّد مشاعر الفراغ والتوتّر والحزن والاكتئاب، فتلجأ المرأة إلى وسائل متعددة للتخفيف من حدّة معاناتها، كأن تهرب من واقعها المرير إلى آخر وهميّ لكنه مفرح لكونه يؤمّن لها الإحساس بالمتعة والفرح والغبطة واللذة. فقد يكون هذا العالم إيجابيّ المنحى فتغرق المرأة في النشاطات الاجتماعية أو الإنسانية أو الرياضة وغير ذلك، وسلبيّ المنحى كهوس التسوّق أو غيره الكثير من الاضطرابات الأخرى.

إشارات الإصابة بهوس التسوق

للتأكد من الإصابة باضطراب هوس التسوق من الضروري الانتباه إلى جملة من الدلائل التي تشير إلى عجز المصاب عن السيطرة على إرادته لمقاومة إدمان التسوّق ولضبط نفقاته.

ومن هذه الدلائل نذكر الأكثر شيوعًا كالمبالغة الشديدة في شراء أشياء غير ضرورية بشكل يفوق الإمكانيّات المادية لأسرة المرأة المتزوجة، ويفوق الإمكانيّات الشخصية للمرأة العزباء إذ يلاحظ أنها تبذّر كامل راتبها.

كما يكون لافتًا جدًا تكديس المشتريات، التي غالبًا ما تكون أعدادها بالعشرات من النوع نفسه لكنها مختلفة الألوان ولا يتمّ استعمالها إمّا لانتفاء الحاجة إليها أو لكثرتها. كذلك يعمد المصاب إلى إخفاء المشتريات في مرحلة متقدمة من مراحل الإدمان تجنبًا للمساءلات والمشاكل مع أفراد الأسرة. لذلك غالبًا ما يلجأ المصاب باضطراب هوس التسوّق إلى الكذب بشأن الأسباب التي تدفعه إلى هذا التبذير أو بشأن المبالغ المالية التي تُنفق. فإذا كان المصاب رجلاً عازبًا نجد أنه يتغاضى عن مساعدة ذويه مثلاً إذا كانوا يحتاجون للمساعدة لأنه يبذّر ماله في التسوّق اللاعقلاني. وإذا كانت المصابة امرأة متزوجة فيكون التبذير على حساب شراء الحاجيات المنزلية والأسرية الضرورية، وهذا ما يفسح في المجال أمام المشاكل الزوجية.

تناقض في المشاعر بين اللذة والندم

تنناب المصاب باضطراب هوس التسوّق جملة من المشاعر المتناقضة إذ يسيطر عليه الشعور بالاستثارة والرغبة الملحّة في الذهاب إلى السوق لدرجة العجز عن المقاومة، ثم يشعر بالمتعة والفرح اللذَين يصلان إلى حدّ الشعور بلذّة كبيرة أشبه بالنشوة في أثناء تنفيذ فعل التسوّق يتولّد عنه شعور بالراحة النفسيّة العارمة والسعادة الكبيرة التي يكون تأثيرها في النفس شبيهًا بتأثير المخدّر الذي يُبقي المدمن في حالة من اللاوعي التي تجعله عاجزًا عن السيطرة على نوبة التسوّق. إلا أن انتهاء هذه النوبة يُدخل المصاب في نفق المشاعر السلبية كالخجل وفقدان الاحترام الذاتي وعدم الثقة بالذات بسبب العجز عن السيطرة الذاتية وعن ضبط الرغبات اللاواعية واللامنطقية والمتهوّرة التي جعلته ينفق كل ما يحمل من أموال أو يتعدّى الإمكانيات المادية المتاحة والوصول إلى حد الاستدانة. وعليه تتضخم مشاعر الذنب والكآبة وتأنيب الضمير والندم ويشعر المصاب بالقلق الشديد من حدوث نوبة أخرى، هو يعرف تمامًا أنه لن يستطيع مقاومتها أو التفلّت من قيودها أو تجاهل إلحاحاتها، بالرغم من أنه يعاهد نفسه، بعد كل نوبة، على العمل الجدّي لتفعيل إرادته بغية التخلّص من هذا الإدمان.

العلاج

من المتعارف عليه أن المصاب بهوس التسوّق ينفي إصابته ويبرر مشترياته بحاجته الماسة إليها. لذلك فإن التخلّص من هذا الاضطراب يستوجب اعتراف المريض بالإصابة، ليبدأ العلاج الذي يستوجب استشارة الطبيب النفسي الذي يصف الدواء المناسب. ثم يبدأ العلاج النفسي بمساعدة متخصص يعمل مع المريض على اكتشاف الأسباب اللاواعية ليتمكن من العمل بعدها على تغيير سلوك إستجابة المريض للرغبات والإلحاحات التي تدفعه إلى التسوّق. ومن الضروري اختيار المعالج المتمكّن القادر على تقديم المساعدة المطلوبة لا سيّما وأن العلاج دقيق ويتطلب متابعة يومية بمؤازرة وإشراف أحد أفراد عائلة المريض الذي يكون بمثابة المراقب أو الدرع النفسية.

Leave a Comment

Copyright © 2012 Dr.Paula harika

Scroll to top